أرشيفات التصنيف: قراءات نقدية

البعد السياسي عند الطيب صالح (بندر شاه – ضو البيت) نموذجا:

البعد السياسي عند الطيب صالح (بندر شاه – ضو البيت) نموذجا:

محاولات في القراءة بقلم: علي حاج علي

كان شكل الرواية العربية في تلك الفترة يركز على معالجة أو تناول مشكلة الصراع بين الشرق والغرب سواء كان ذلك بشكل مباشر من خلال (النص) أو أبطال الرواية. أو عن طريق الإسقاطات الأدبية داخل (النص) وهذه الأخيرة نجدها لدى الكتاب الراويين الذين يحاولون بقدر الإمكان الابتعاد عن تلك المشكلة في كتاباتهم و يخفون إحساسهم بالدونية تجاه الغرب. إلا إنهم وبشكل لا إرادي ينساق قلمهم نحو أو إلى تلك المشكلة. فربما يطغي لدى (البطل) الإحساس بالقهر تجاه (الغرب المتحضر) مما يعقد (الحبكة) في الرواية وتختل مقاييس الجمال فيها. وهذا التردد بين (الشرق والغرب) عند الكتاب يجعل الرواية تفقد تماسكها وبنائها وتتشتت أحاسيس الأبطال في الرواية، ويضيع المتلقي داخل النص ويفقد حاسة الانجذاب و الاستمتاع بالرواية أو القصة (هشة البناء والموضوع) وفي النهاية تولد الرواية بلا متلقيين يتقبلونها ضمن الأدب العالمي، ولا تجد نقاد يعملون على تقويمها من اجل الاستمرارية.

لكن (منسي) لم تكن هذه المشكلة (الصراع بين الشرق والغرب) أو (الشمال والجنوب) بالنسبة إليه مشكلة ولم تكن عنده (عقدة الحضارة الغربية) ولم يلهث خلفها أو محاولة اللحاق بها، ذلك لأنه كان صاحب حضارة إنسانية عظيمة.

رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) اعتبرها النقاد من أكثر الكتابات تماسكا في النص والبناء والموضوع، فهي قصة داخل قصة أو هي قصص داخل قصة وهي أقاصيص داخل قصة. وهذا التنوع وتعدد العوالم والفضاءات فيها، وكثرة الأمكنة والأزمنة (المختارة والواقعية والمتخيلة) لم يفقدها تماسكها وقوة بنائها. بل ازدادت به تماسكا وقوة.

في (موسم الهجرة إلى الشمال) نجد أنفسنا في الحرم الجامعي بين طلاب العلم وقاعات المحاضرات والمناقشات العلمية هناك في مدينة الضباب. وفي مكان وزمان أخر يختلف عن سابقه نكون مع (بنت محجوب) عندما تحكي لنا عن حياتها بأدق تفاصيلها، ومع أهل القرية الذين يقدسون (وقت القيلولة). ومع (مصطفى سعيد) عندما يلهب الخواجيات بسياطه وبثقافته وعلمه الواسع.

إن إمكانية أن يمسك الكاتب بكل خيوط روايته ويحركها متى وكيف يشاء من دون أن يلحظ أو يشعر المتلقي بذلك، بل يعيش مع تلك العوالم ويتنقل معها بلطافة ويسر واستمتاع. إنما تدل على كاتب فذ متمكن من ناصية اللغة والحبكة القصصية، والمقدرة على توصيل رسائله عبر أبطاله في الرواية أو القصة.

هذا التحدي للغرب عند الطيب صالح ظهر واضحا في تمسكه بثقافته المحلية البسيطة ونفض الغبار عنها وتعريف العالم بها، واهتمام الطيب صالح بالتفاصيل الدقيقة في عرضه لحياة أهله في قراهم هي التي جعلت الجميع يحترمه ككاتب إنسان أولا وأديب متفرد ثانيا.

وهذا الاهتمام بالتفاصيل عند الطيب صالح جعله مؤهلا ليناقش العديد من المشاكل السياسية التي تهم القرية وبالرغم من أن القرية مجتمع صغير لكنها تساهم بشكل فعال وكبير في بناء المجتمع والدولة (نظرية العقد الاجتماعي)، ورغم خصوصية مشاكل القرية إلا إننا يمكننا العمل على قراءة ما خلف النص و إخراج المؤشرات السياسية وتعميمها وبالتالي الاستفادة منها في عملية تطوير المجتمع.

في هذه المساحة نحاول أن نعرض ما جاء في (ضو البيت) من أبعاد سياسية هامة وعميقة. في مجتمع بسيط ومتماسك لخصه لنا الطيب صالح على لسان (محمود) عندما خاطب ضو البيت قائلا له:

(( يا عبد الله. نحن كما ترى نعيش تحت ستر المهيمن الديان. حياتنا كد وشظف لكن قلوبنا عامرة بالرضي قابلين بقسمتنا ال قسمها الله لنا. نصلي فروضنا ونحفظ عروضنا متحزمين ومتلزمين على نوايب الزمان وصروف القدر. الكثير لا يبطرنا والقليل لا يقلقنا، حياتنا طريقها مرسوم ومعلوم من المهد إلى اللحد. القليل ال عندنا عملنا بسواعدنا ما تعدينا على حقوق إنسان ولا أكلنا ربا ولا سحت. ناس سلام وقت السلام وناس غضب وقت الغضب. ال ما يعرفنا يظن إننا ضعاف إذا نفخنا الهواء يرمينا، لكننا في الحقيقة مثل شجر الحراز النابت في الحقول…))

لكن الطيب صالح لم يريد أن تكون تلك الطمأنينة في ود حامد هي المنفذ الذي يدخل عبره ضعاف النفوس مستقلين طيبة وتسامح مجتمع ود حامد، ويعملون على تحقيق مصالحهم الشخصية دون مراعاة للمصلحة العامة.

وهو في عرضه لمشكلة (الجمعية التعاونية) في ود حامد اظهر لنا الصراع بين الأجيال وتأثيرات المحيط الخارجي على القرية وتأثير التعليم على سكان القرية خاصة الشباب منهم، تطرق الطيب صالح إلى الصراع حول رئاسة (الجمعية التعاونية) ووجه نقده إلى بنية المجتمع في ود حامد وتمسكه بالتقاليد البالية التي لا تساعد على عملية التطوير والاستفادة من الآخر عن طريق قبوله وعدم رفض أفكاره وبالتالي فتح أبواب النقاش والحوار.

عرض لنا الطيب صالح هذه المشكلة من خلال الصراع الشخصي بين محجوب وأولاد بكري واختياره لذلك البعد الشخصي في تحريك الصراع جعله يتحدث بلسان الجميع بكل حرية ويتنقل بين المفردات من دون قيود، ويوجه نقده إلى الجميع. وتمكن الطيب صالح من النجاح في هذه المهمة الشاقة وهي توجيه النقد إلى الإدارة في الجمعية التعاونية عبر شخوصه الذين لم يتوقع منهم ذلك مثل (عشا البايتات) حيث لم يكن أحدا يتوقع أن يقف (عشا البايتات) أمام محجوب ويتهمه بالفساد. وبنقده اللاذع لمحجوب وجماعته كان يريد الطيب صالح أن يوجه نقده إلى من يستغلون تواجدهم في السلطة ويعملون على تحقيق مصالحهم الخاصة.

انظر:

(( … قالا إن الحكاية بدأت بنزاع حول ارض، فان أم أولاد بكري هي أخت محجوب. كان محجوب يظن إن الأرض أرضه، ولكن أولاد بكري تصدوا له فجأة. وهو شيخ طعن في السن، وهم شباب في أوج رعونة الشباب. ظلوا ينازعونه حولا بأكمله يطلعون لمحكمة وينزلون من محكمة…))

عن طريق إشعال هذا الصراع حول (رئاسة الجمعية التعاونية) قام الطيب صالح بتحريك الماء الساكن. وتحركت معتقدات ود حامد في العديد من الثوابت التي كان الاقتراب منها يشكل خطرا كبيرا وجريمة شنيعة، وهو ما يعرف بالخطاب العاطفي الديني الذي لا يخاطب العقل. بل يجعل المعتقدات والتقاليد حجر الزاوية في ما يريد أن يطرحه وعن طريق السيطرة على الفرد من خلال هذا الخطاب يسهل تمرير الأجندة السياسية التي تخدم مصلحة الجماعة المسيطرة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية.

انظر إليه وهو يقول:

((قال سعيد إن محجوب كان زعيما في ود حامد لمؤهلاته، ولان البلد كانت قابلة به. تلك الكلمة “القبول” كان لها وزن عظيم عند محجوب وجماعته، يقولون فلان “مقبول” وفلان عنده “قبول” وذلك أعظم الثناء في رأيهم ثم أدركوا كأنما فجأة، أن الكلمة لم يعد لها معنى))

كانت الإدارة الأهلية في السودان هي السلطة القانونية المخول لها تنفيذ وإصدار التشريعات لإدارة شؤون الناس، ظلت تشكل مركز إدارة الدولة في السودان لفترة طويلة. وفي فترة الاستعمار الذي أعطى من (لايستحق ما لا يستحق) لتحقيق مصالحه الاستعمارية وبالتالي فرض سيطرته على مستعمراته، لهذا صب الطيب صالح نقده اللاذع حول كلمة (فلان عنده قبول) كان يريد أن يضرب أخر معاقل السلطة الاستعمارية والعمل على عودة الإدارة الأهلية إلى سابق عهدها المشرق، ذلك لان (جماعة محجوب) جعلوا كلمة (فلان عنده قبول) مبررا لكل أفعالهم التي كانوا يمارسونها في (الجمعية التعاونية)، سواء كان ذلك بإيعاز من السلطة الاستعمارية أو من السلطات المحلية التي صادرت الرأي الأخر..

انظر:

(( وانتهي الأمر بانعقاد الجمعية برئاسة باش مفتش التعاون الذي جاء خصيصا من مروي لذلك اليوم المشهود. قال ود الريس إن الطريفي ولد بكري كان أول المتكلمين قرأ عريضة طويلة ضمنها كل ما يمكن أن يخطر على البال من التهم. اتهم محجوب بالفساد والرشوة والسرقة والمحسوبية وعدم الكفاءة والإهمال وهلم جرا…))

وعلى لسان عشا البايتات كانت التهم اشد وقعا وتأثيرا..

انظر إليه عندما يقول:

(( وأنا أقول ليكم خطبة عشا البايتات في اجتماع الجمعية …….. لا سلام عليكم ولا بسم الله الرحمن الرحيم. قال يا جماعة الخير محجوب وناس الطاهر وسعيد ناس أصحابي. محجوب حبابه عشرة. راجل ما يتفضل عليكم. جملة الإيمان راجل يوزن ألف راجل. شكال صريمة، ومخلص يتيمة. لكين الحق لله الجماعة أكلوا البلد، نتفوا لحمها ما خلوا غير العظم. الخراب. من الله ما خلقنا الجماعة ديل يسرقوا وينهبوا. حلال بارد عليهم. الشي ال أكلوه ما في إنسان عاوز يرجعه منهم. ناس عليك أمان الله تلقاهم في الحارة والباردة. سرقوا ونهبوا البلد، الله لا يكسبهم حسنة…))

دعوة صريحة وواضحة للتغيير نحو الأفضل بعد كشف ظلم (جماعة محجوب) وهذا التغيير شاركت فيه حركة الشباب التي تؤمن بالتجديد والتغيير إلى ما هو أحسن من اجل التقدم والتطور في ود حامد، وهؤلاء الشباب يشكلون الكتلة الحديثة التقدمية التي كسرت كل العادات والتقاليد من اجل الإصلاح والتغيير إنها ثورة في حد ذاتها تداخلت فيها الأبعاد السياسية والاجتماعية. وبين الكتلة التقليدية التي تمثلت في عشا البايتات وناس سيف الدين وسعيد البوم. الذين كانوا رافضين أصلا للأوضاع القديمة ويفتقدون من يقوم بحركة التغيير وعندما وجدوها كانوا أول الملتحقين بها وإذا عدنا إلى خطبة عشا البايتات في يوم الجمعية العمومية تجد هذا واضحا… انظر:

(( محجوب وناس الطاهر وسعيد ناس أصحابي. محجوب حبابه عشرة. راجل ما يتفضل عليكم. جملة الإيمان راجل يوزن ألف راجل. شكال صريمة، ومخلص يتيمة. لكين الحق لله الجماعة أكلوا البلد))

وبكل وضوح يلقى لنا الطيب صالح بالفكرة الأساسية للتغيير يقول:

(( محجوب وجماعته ظنوا أن ليهم حق الهي في السلطة. نسوا إن البلد اتغيرت. حاجات كتيرة حصلت. ود حامد ما عادت ود حامد قبل تلاتين سنة. ظهرت أجيال جديدة ومطالب جديدة. زمان كان لما الباخرة تظهر الناس يتلموا تحت الدومة ويتفرجوا عليها كأنها معجزة. دلوقت الوضع تغير))

في هذا الجزء من النص يعلن الطيب صالح صراحة عن رفضه لنظرية التفويض الإلهي للسلطة وهو أن الحاكم يستمد قوته من الإله و هو ممثله في الأرض. لذلك كل أفعاله لا يمكن محاسبته عليها لأنها منزلة وإلهية. هذه العقلية أراد لها الطيب صالح أن تزول و تتغير وتحديدا إلى ما يعرف بالية النظام السياسي وهو الذي يوجد وفقا لمؤثرات عديدة. فهو نظام يتأثر بالحراك الاجتماعي من حوله (ثقافيا وسياسيا واجتماعيا وعلميا…الخ) ولا ينفصل عن محيطه الإقليمي وهو بالتالي يتأثر بالمتغيرات الدولية.

والعملية السياسية في نظرية النظام السياسي تتم عبر الخطوات التالية بالترتيب:

المدخلات:

تتشكل من المجتمع السياسي “الأحزاب” وجماعات الضغط وجماعات المساندة والبيئة الطبيعية والمحيط الإقليمي والتحولات والمؤثرات العالمية. كل هؤلاء يمثلون الشعب لدي الحكومة وبالتالي يمثلون المطالب.

المعالجة:

وهي السلطة المنوط بها دراسة تلك المطالب وتحليلها وترتيبها ومعالجتها وتقدير أهميتها وبالتالي وضع تشريعات لدراستها. وفي هذه المرحلة كلما كانت السلطة التي تعمل على دراسة مطالب الشعب منتخبة من الشعب. تتم المعالجة بعد أن يتاح لها وقتا كافيا في النقاش والحوار وقبول الرأي والرأي الأخر.

المخرجات:

هي مرحلة القرارات التي تصدر تنفيذا لمطالب الشعب بعد أن تمت دراستها في مرحلة المعالجة. وهذه القرارات تظهر بشكل قوانين تنظم الحياة للشعب.

الاسترجاع:

لابد للحكومة أن تقوم بمتابعة قراراتها والوقوف على تنفيذها ومراجعة أثارها الايجابية والسلبية على الشعب. وبالتالي يتم تقويمها وتصحيحها.

ذلك ما كان يريده الطيب صالح للحكومة أن تفعله وهي أن تطبق نظرية (النظام السياسي) وهي آلية تنظم الحركة السياسية في الدولة والنظرية تستمد قوتها من قوة وشرعية النظام الحاكم.

بعد أن حدد الطيب صالح نقاط الضعف ووجه إليها نقده، بدا يظهر لنا عدم رضاه صراحة عن الوضع السياسي.

يقول:

(( من وين يجيبوا ليه وزارة؟ البلد ما فضل فيها جنس وزارة))

وقال الطاهر:

(( ما بيغلبوا حيله. يعملوه وزير الجمعيات الخيرية أو وزير الأجزخانات أو وزير الوابورات. أي شي من جنس اللغاويص البنسمع بيها))

إذن الوزارات تنشا من اجل الترضية والمجاملة للجماعة الحاكمة من دون مراعاة للمطالب والحاجة العامة. والتفضيل يتم وفقا للانتماء السياسي دون النظر للمؤهلات العلمية والخبرات العملية والكفاءة الإدارية.

انظر:

وقال الطاهر:

(( انت تفتكر الحكاية بالكفاءة؟ الموضوع كله اوانطه في اوانطه. المهم تبقى فصيح لسان وقليل إحسان. بس كتر من يحيا ويعيش. شوف الحزب القوي ادخل فيه. شي خطب وشي عوازيم وشي براطيل. شويتين شويتين تلقى نفسك بقيت نائب في البرلمان. بعد داك ارقد قفى))

هذه لمحات من الأبعاد السياسية التي حاولنا قراءاتها من خلف النصوص التي كتبها الطيب صالح في (بندر شاه – ضو البيت ). ولان الطيب صالح كان يكتب بصدق ويعبر عن أراء وتطلعات وآمال (ودحامد) التي من خلفها كان يرمي إلى آمال وتطلعات وطنه الكبير.

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?52354-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-(%D8%B6%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A8%D9%86%D8%AF%D8%B1-%D8%B4%D8%A7%D9%87)-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D8%A7-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF

اتبرا

03/06/2008

قراءات نقدية لنص (المكان) للأديب معاوية محمد نور:

  1. قراءات نقدية لنص (المكان) للأديب معاوية محمد نور:
    مدخل للنص:
    عندما تقرأ نص (المكان) للأديب معاوية محمد نور تجد نفسك في تلك الأمكنة التي ذكرها الكاتب، وفي تلك الأمكنة المتشابكة تتخيل أخرى عايشتها (أنت) منذ أزمنة سحيقة وهاهي تقفز أمامك فجأة وكأنما نص (المكان) كان بمثابة المنشط لذاكرتك بان تعيد قراءة تلك الأمكنة. والمكان لا ينفصل عن الزمان والأشخاص والحركة والصوت في لحظة معينة. وكل تلك العناصر تظهر عبقرية المكان الذي يبقى ملتصقا بالذاكرة، وما أن تنشط الذاكرة حتى تشعر بذلك الإحساس الذي يجعلك تسعى لعناق الأمكنة والحوائط والشقوق والخرائب، ويعزف معها سموفينية البقاء الأبدي.
    قبل أن يبدأ الكاتب قصته عن المكان، قام بتعريفها لنا في مقدمة اعتبرها (هو) ضرورية وهامة لتعريف القراء بذلك النوع الجديد من الفن القصصي، وفي تلك المقدمة أدركنا أن هذا النوع الجديد من القصص لا يعني بتفاصيل العلاقات الاجتماعية ونوعها ولا حتى بوصف المكان ولا بالعواطف، هو يعني قبل كل شيء بالأحاسيس البشرية الخاصة تجاه الحياة ومسائلها الكبرى، وتجاه تضاد الأفكار في لحظة واحدة عند شخص من الأشخاص. متابعة قراءة قراءات نقدية لنص (المكان) للأديب معاوية محمد نور: